يوسف زيدان
52
رسالة الأعضاء
المثال ، إذا كان ابن النفيس قد أشار في ( شرح التشريح ) إلى الدورة الدموية الرئوية ، فهو يحاول في هذا الكتاب استكمال الصورة ، بوضع تصوره عن الدورة الدموية الكبرى ؛ على النحو الذي عرضنا له في الدراسة السابقة . وإذا كان في ( شرح التشريح ) قد اكتفى بوصف الأعضاء وبيان تركيبها ، فإنه في ( رسالة الأعضاء ) يربط بين هيئة العضو وتركيبه ، وبين وظيفة العضو . ورسالة الأعضاء ليست ثابتة النسبة لابن النفيس فحسب ، بل إننا نعتقد أن هذه النسخة الخطية ، قد كتبت بخط ابن النفيس نفسه ، فمع وجود بعض الأخطاء النحوية اليسيرة في المخطوطة ، ووجود إشارة في آخر المجموعة الخطية تقول ( من تأليف مولانا . . . ) إلا أننا نرجّح أن تكون المجموعة بخط ابن النفيس للأسباب الآتية : 1 - النسخة مؤرخة بسنة 673 ه يعني في حياة ابن النفيس ، وقبل وفاته بسنوات طويلة . 2 - بدأت الرسالة بقوله : « قال الفقير إلى الله ، علي بن أبي الحرم القرشي عفا الله عنه . . » وهي بداية تدلّ على أن الناسخ هو المؤلف ؛ إذ جرت عادة النساخ والتلاميذ أن يبدءوا النسخة بعبارات مثل : قال الحكيم الأجل ، العلامة الرئيس ، الفاضل الكامل . . ونحو ذلك من الأوصاف ، وهذا ما نراه في سائر مؤلفات ابن النفيس ، حتى المكتوبة في عصره . 3 - تبدو كلمات المخطوطة وكأنها مكتوبة بسرعة وتعجّل ؛ حتى إن بعض الكلمات غير واضحة ، فكتبت بنفس الخط في هامش الصفحات . وقد وصف لنا العمري طريقة ابن النفيس في الكتابة ، فقال : « كان إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية ، ويدير وجهه إلى الحائط ، ويأخذ في التصنيف إملاء من خاطره ، ويكتب مثل السيل إذا تحدّر ، فإذا كلّ القلم وحفي ، رمى به وتناول غيره ، لئلا يضيع عليه الزمان في بري القلم » . . وإذا تأملنا طريقة كتابة المخطوط في النماذج التي سنقدمها بعد قليل ، يتضح لنا أن المخطوطة كتبت على هذا النحو الذي يصفه العمري .